وجهة نظر

“وحياتك ليحطوا عليها ضريبة”.. مداعبة ساخرة بين ساويرس ومتابع تثير تفاعلاً واسعاً

أثارت تغريدة متبادلة بين رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس وأحد متابعيه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، موجة من التفاعل الساخر، وذلك في ظل حالة الجدل التي صاحبت القرارات الحكومية الأخيرة بشأن فرض ضرائب جديدة.

بدأت القصة حينما علّق أحد المتابعين على الأعباء الاقتصادية المتزايدة، والتي شملت مؤخراً الحديث عن ضرائب على السكن الخاص وأجهزة الهواتف المحمولة المستوردة وغيرها، كاتباً لساويرس: “ماحدّش مصبّرني على ضرايب مصر دي غير الطعمية السخنة”.

ومن جانبه، رد المهندس نجيب ساويرس بأسلوبه الساخر المعتاد، محذراً المتابع بشكل فكاهي من “الحسد” أو لفت الأنظار للأكلة الشعبية الأولى في مصر، قائلاً: “كده برضه… طب وحياتك ليحطوا عليها ضريبة هي كمان”.

سياق الأزمة تأتي هذه المداعبة في وقت يواجه فيه الشارع المصري ضغوطاً اقتصادية متلاحقة، حيث يرى قطاع من المواطنين أن التوسع في المظلة الضريبية بات يطال تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما جعل من “ساندوتش الطعمية” رمزاً للملاذ الأخير للبسطاء في مواجهة موجات الغلاء.

للإبلاغ عن فيديو لا يعمل.. اضغط هنا

للعودة اكتب فى جوجل: موقع م الاخر

تفاعل السوشيال ميديا وقد لاقى الرد انتشاراً واسعاً، حيث اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي “شر البلية ما يضحك”، معبرين عن مخاوفهم (وإن كانت في إطار ساخر) من أن تتحول الدعابة إلى حقيقة في ظل السعي الحكومي لزيادة الحصيلة الضريبية لسد العجز في الموازنة.

تحليل قصير يلقي الضوء على أبعاد هذه “الدردشة الرقمية” وأثرها النفسي والاجتماعي:


تحليل: “الكوميديا السوداء”.. كيف يمتص المصريون صدمات الاقتصاد عبر منصات التواصل؟

لا يمكن النظر إلى “تويتة” نجيب ساويرس ومتابعه كمجرد مزاح عابر، بل هي تجسيد حي لما يُعرف بـ “الكوميديا السوداء” التي اشتهر بها الشعب المصري تاريخياً كآلية دفاع نفسية لمواجهة الأزمات.

1. كسر الحاجز بين “النخبة” والشارع حين يتفاعل رجل أعمال بوزن ساويرس مع مواطن يتحدث عن “الطعمية”، فإنه يكسر الجمود الطبقي ويخلق حالة من “المشاركة في الهم”. هذا النوع من التفاعل يعطي المواطن شعوراً بأن صوته مسموع، حتى وإن كان الرد يحمل طابعاً ساخراً لا يملك حلولاً فعلية.

2. الطعمية كرمز للأمن الغذائي النفسي اختيار المتابع لـ “الطعمية” لم يكن عشوائياً؛ فهي الرمز الأخير المتبقي للمواطن البسيط. وتحويلها لمادة للسخرية من الضرائب يعكس حالة من القلق الباطني تجاه “الأمن الغذائي”، حيث يخشى المواطن أن تصل موجات الغلاء والضرائب إلى أساسيات طعامه اليومي.

3. السوشيال ميديا كـ “صمام أمان” تعمل هذه المناوشات الرقمية كصمام أمان لامتصاص حالة الاحتقان. فبدلاً من الغضب الصريح، يتم تحويل العبء المادي إلى “نكتة” يتم تداولها. هذا النوع من المحتوى يحقق انتشاراً (Viral) أسرع بآلاف المرات من البيانات الرسمية، لأنه يلمس الوجع اليومي بأسلوب “ابن البلد”.

4. رسائل مبطنة لصناع القرار رغم الطابع الهزلي، إلا أن مثل هذه التفاعلات ترسل إشارات قوية لصناع القرار حول “حدود الاحمل” لدى الشارع. فحين تصبح “الطعمية” مادة للحديث عن الضرائب، فهذا يعني أن الضغوط الاقتصادية قد وصلت إلى نقطة شديدة الحساسية في الوجدان الشعبي.

شاهد أحدث المسلسلات والأفلام- من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى